أصوات من أجل المستقبل: طلاب نوعية المنصورة يبتكرون مكتبة موسيقية تربوية لإحياء وجدان الطفل المصري

 أصوات من أجل المستقبل: طلاب نوعية المنصورة يبتكرون مكتبة موسيقية تربوية لإحياء وجدان الطفل المصري


كتب _ أمل ابو طهير

في خطوة أكاديمية وفنية تعيد الاعتبار لمفهوم "الأغنية التربوية"، قدم طلاب الفرقة الرابعة بقسم التربية الموسيقية بكلية التربية النوعية بجامعة المنصورة، مشروع تخرجهم المتميز بعنوان: "موسيقى الطفل في مصر (1950-2026) ودورها التربوي والثقافي". لم يكن المشروع مجرد متطلب دراسي للتخرج، بل محاولة طموحة لإعادة صياغة هوية المحتوى الموسيقي الموجه للطفل المصري في ظل التحديات الرقمية المتسارعة.

من التساؤل إلى الابتكار

انطلق فريق العمل من تساؤل جوهري فرضته التحولات الثقافية: "لماذا يفتقر الطفل المصري اليوم لمحتوى موسيقي تربوي معاصر يعكس هويته، وينافس في الوقت ذاتهمحتوى العالمي؟". هذا السؤال كان البوصلة التي وجهت الطلاب نحو إجراء دراسة تحليلية شاملة لتاريخ موسيقى الطفل في مصر على مدار أكثر من سبعة عقود، لرصد الفجوات الفنية والتربوية وتقديم حلول علمية بديلة.

ابتكارٌ يزاوج بين التراث والتكنولوجيا

لم يكتفِ الطلاب بالجانب النظري، بل امتد طموحهم إلى الجانب التطبيقي بابتكار ثلاث أغنيات تربوية جديدة من تأليفهم وتلحينهم وتوزيعهم الموسيقي، مع تنفيذ غناء جماعي يعكس مهاراتهم الأدائية. تميزت هذه الأغاني بالتركيز على قيم سلوكية ومهارات إيقاعية محددة.

ولم يتوقف الإبداع عند هذا الحد، بل قام الفريق بإعادة صياغة وتوزيع أعمال تراثية خالدة – مثل "كان في فراشة" و"يا صحابي وصحباتي" – مستفيدين من تقنيات التوزيع الحديثة، مع الحفاظ على روح العمل الأصلية، مما خلق جسراً موسيقياً يربط بين وجدان الأجيال السابقة وتطلعات جيل اليوم.

أهداف تتجاوز الطرب

أكد الطلاب أن مشروعهم استند إلى دراسة تحليلية دقيقة للخصائص الفنية والتربوية، مثل ضبط السرعات، وتكرار الجمل اللحنية، والملاءمة مع المدى الصوتي للطفل. الهدف النهائي كان تنمية حزمة من مهارات الطفل الأساسية، وهي: الإصغاء الواعي، التذوق الإيقاعي، سلامة اللغة، وتعزيز السلوك القويم، وذلك في مواجهة محتوى رقمي قد يفتقر للأهداف التربوية.

وفي تصريح للفريق، أشاروا إلى أن: "التربية الموسيقية ليست مجرد نغمات عابرة، بل هي جسر لبناء وعي الطفل. فمشروعنا هو محاولة لتقديم بديل فني مصري أصيل يخاطب عقل الطفل ووجدانه بأسلوب علمي وتكنولوجي عصري".


رسالة أمل

يُعد هذا المشروع نموذجاً للأبحاث التطبيقية التي تدمج بين التراث والمستقبل، ويجسد دور جامعة المنصورة في تخريج كوادر فنية تمتلك رؤية نقدية وقدرة على توظيف المعارف الأكاديمية لخدمة قضايا المجتمع. لقد نجح هؤلاء الطلاب في التأكيد على أن موسيقى الطفل هي أحد أهم ركائز "القوة الناعمة" في مصر، وأن تقديم محتوى هادف هو السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال القادمة أمام تحديات العصر الرقمي.

يُذكر أن المشروع جاء تحت إشراف نخبة من أساتذة القسم، وهم: د. أحمد محمد عبد الحميد، ود. شريف مختار، اللذان قدما كل الدعم لتخرج هذه المكتبة الموسيقية إلى النور، لتكون مرجعاً تربوياً وفنياً يُحتذى به.