" “الذكاء الاصطناعي.. عبقرية تثير الخوف”

 
كتب : عبد الرحمن محمد 

يشهد العالم في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث باتت الآلات تتحدث وتكتب وتفكر وتحلل مثل الإنسان، بل وتتفوّق عليه في كثير من المجالات. من كتابة المقالات، إلى قيادة السيارات، إلى اتخاذ القرارات الطبية والأمنية، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

لكن خلف هذه الثورة التقنية المبهرة، يختبئ وجه آخر أكثر خطورة — وجه يحمل تهديدًا حقيقيًا للبشرية إذا لم يُضبط استخدامه بوعي وتشريعات صارمة.


لم يتوقف الجدل حول الذكاء الاصطناعي عند حدود المختصين بالتقنية فقط، بل امتد إلى كبار العلماء والمفكرين الذين عبّروا عن قلقهم من مخاطره المستقبلية.

فقد حذر الفيزيائي الراحل( ستيفن هوكينغ) من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أعظم إنجاز للبشرية، لكنه قد يصبح الأخير إذا لم نتعلم كيف نتحكم فيه.

أما ( إيلون ماسك) فقد شبّهه بالأسلحة النووية من حيث الخطورة، مؤكدًا أن على الحكومات وضع أنظمة رقابة صارمة قبل أن يفلت من السيطرة.


كذلك عبّر( بيل غيتس) عن مخاوفه من أن يؤدي التطور السريع في الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء ملايين الوظائف وخلق فجوة اقتصادية ضخمة بين الدول والشعوب.

أما العالم( جيفري هينتون) الملقب (بـ أبو الذكاء الاصطناعي) فقد استقال من عمله في "جوجل" محذرًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أذكى من الإنسان في وقت قريب، دون أن نتمكن من السيطرة عليه.

حتى (سام ألتمان) الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI المطورة لـChatGPT، أقرّ بأن الذكاء الاصطناعي أداة قوية جدًا، لكنها يمكن أن تكون خطيرة إذا أسيء استخدامها، داعيًا إلى تعاون عالمي لتنظيم تطويره وضمان استخدامه في الخير لا في الضرر.

وهكذا يتضح أن الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في الطريقة التي يُدار بها، فبين أيدينا اليوم سلاح ذو حدين: أحدهما يفت باب المستقبل، والآخر قد يغلقه إلى الأبد.



الذكاء الاصطناعي (AI) هو قدرة الأنظمة الرقمية على تنفيذ مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشريًا، مثل التعلم من التجارب، والتفكير المنطقي، واتخاذ القرار، والتفاعل مع البيئة.

بدأ ظهوره منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنه اليوم تجاوز حدود الخيال، فأصبح قادراً على الإبداع، التنبؤ، وحتى “الإحساس” وفقاً لبرمجيات معقدة تحاكي الدماغ البشري.