" الألعاب الإلكترونية بين المتعة والخطر "

 
كتب : أحمد عامر

تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للتسلية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة معظم الطلاب، يقضون أمامها الساعات الطويلة أمام الشاشات، حتى أصبح تأثيرها واضحًا على دراستهم وصحتهم وفهمهم. فهل لهذه الألعاب فوائد أم أن ضررها أكبر من نفعها؟

لإجابة هذا السؤال أجرينا تحقيقًا صحفيًا جمعنا فيه آراء عدد من المسؤولين والخبراء وأولياء الأمور.

في البداية سُئل مدير إدارة التربية والتعليم بمحافظة الشرقية عن دور الوزارة في توعية الطلاب بخطر الإدمان على الألعاب، فأجاب أن الوزارة بدأت بالفعل في تنفيذ برامج توعية داخل المدارس، وتشجع على تنظيم الوقت وعدم استخدام الهاتف أثناء الدراسة. وأكد أن دراسة حديثة أوضحت أن الطلاب الذين يقضون أكثر من 4 ساعات يوميًا في اللعب تقل دراجاتهم بنسبة تصل إلى %30 عن زملائهم الأقل لعبًا.


وبسؤال مدير المدرسة الأستاذ محمد محمود عن تأثير الألعاب على سلوك الطلاب، أجاب أن بعض الطلاب أصبحوا أكثر تشتيتًا وأقل مشاركة في الحصة بسبب السهر على الألعاب، لذلك نحاول الحديث معهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة والأنشطة الأخرى.

ولمعرفة ما إذا كانت الألعاب يمكن أن تتحول إلى نوع من الإدمان، وهل لها فوائد، أوضح الأخصائي النفسي بالمدرسة الأستاذة هناء عبد الوهاب أن الطالب عندما يلعب لفترات طويلة لا يشعر بالوقت، ويفضل هذا على اللعب الواقعي، مما يؤدي إلى ظهور علامات الإدمان. وأضافت أن منظمة الصحة العالمية قد أدرجت إدمان الألعاب الإلكترونية كمرض يحتاج لعلاج نفسي وسلوكي.

أما بالنسبة لفوائد الألعاب الإلكترونية، فأكدت أن هناك ألعابًا تعليمية تنمي الذكاء وسرعة التفكير خاصة إذا استخدمت باعتدال، لكن الخطورة تظهر عندما تتحول الألعاب إلى عادة يومية طويلة تسرق الوقت من الدراسة والراحة.



ولمعرفة كيف تؤثر الألعاب على مستوى الطلاب الدراسي، أجاب الأستاذ علاء شحاتة، معلم اللغة العربية بالمدرسة، قائلاً إن بعض الطلاب يقل تركيزهم وينخفض مستواهم في القراءة والكتابة بسبب قضاء وقت طويل أمام الشاشة، ولكن عندما نساعدهم على تنظيم وقتهم يعود مستواهم للتحسن.

أما عن أثر الألعاب الإلكترونية على صحة الأطفال، فقد أوضح دكتور الوحدة الصحية المتخصصة بالمدرسة أن الجلوس الطويل أمام الشاشات يسبب ضعفًا في النظر وآلامًا في الرقبة والظهر، كما أن اللعب قبل النوم يجعل الأطفال يعانون من الأرق والتعب في اليوم التالي، والدراسات تؤكد أن من ينامون أقل من 7 ساعات يوميًا تقل قدرتهم على التركيز بنسبة 20%.



وأضاف أنه يجب تحديد وقت محدد لا يتجاوز ساعتين في اليوم، وتشجيع الأطفال على الخروج واللعب الواقعي مع أصدقائهم، كما نصح باستخدام برامج رقابة أبوية لمتابعة ما يشاهده الطفل ويلعبه.

وسُئل أحد الطلاب من محبي الألعاب الإلكترونية عن عدد الساعات التي يقضيها في اللعب يوميًا، وهل يؤثر ذلك على دراسته؟ فأجاب: "ألعب حوالي 3 إلى 4 ساعات يوميًا، وأحيانًا أتأخر في المذاكرة أو أنام متأخرًا، أحاول أن أقلل الوقت لكن اللعبة مسلية جدًا."

أما طالب آخر غير مهتم بالألعاب فقال: "أحب مشاهدة الأفلام أو ممارسة الرياضة أكثر، أحيانًا ألعب قليلًا فقط للتسلية لكني لا أترك دراستي أبدًا."


وبناءً على ما سبق، يتضح لنا من نتائج التحقيق بالأرقام ما يلي:

7 من كل 10 طلاب في المدرسة يلعبون ألعابًا إلكترونية يوميًا.

4 طلاب من كل 10 يقضون أكثر من 3 ساعات أمام الألعاب.

60% من المعلمين لاحظوا ضعف التركيز عند الطلاب الذين يسهرون بسبب اللعب.

80% من أولياء الأمور يجدون صعوبة في إبعاد أبنائهم عن الهاتف أثناء الدراسة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن اضطراب الألعاب حالة حقيقية تحتاج إلى متابعة، إذ يؤدي الإفراط فيها إلى تراجع الأداء الدراسي والاجتماعي والبدني.

وأوصى الخبراء بضرورة المتابعة والتوعية المستمرة في المدارس للحد من خطر الإفراط في اللعب، وتنظيم الوقت بين الدراسة والهوايات المفيدة، حتى لا يتحول التسلية إلى إدمان يسرق التفوق والنجاح.