الدبلوماسية الوقائية... بقلم أكرم المنقوش

 الدبلوماسية الوقائية هي مجموعة من الإجراءات والجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى منع نشوب النزاعات أو تصعيدها أو انتشارها. صاغ الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، داغ همرشولد، هذا المفهوم، لكنه اكتسب شهرة أكبر خلال ولاية بطرس بطرس غالي، الذي أدرجه في تقريره «أجندة السلام» عام 1992.



أهداف الدبلوماسية الوقائية:


1. منع النزاعات قبل وقوعها من خلال معالجة أسبابها الجذرية، مثل التوترات العرقية أو الاقتصادية.


2. احتواء الأزمات لمنع تصعيدها إلى نزاعات مسلحة.


3. الحد من انتشار النزاعات إلى مناطق أخرى.


4. إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة عبر الحوار والتفاوض.


أدوات الدبلوماسية الوقائية:


المفاوضات والوساطة بين الأطراف المتنازعة.


إيفاد مبعوثين أمميين أو وسطاء دوليين لتقييم الوضع والتدخل دبلوماسيًا.


استخدام الدبلوماسية السرية أو العلنية لتخفيف التوترات.


فرض العقوبات الدولية أو الحوافز الاقتصادية لتوجيه سلوك الأطراف المعنية.


نشر قوات حفظ السلام في مناطق التوتر عند الضرورة.


أمثلة على الدبلوماسية الوقائية:


تدخل الأمم المتحدة في أزمة مقدونيا (1992) عبر نشر قوات لمنع انتقال الصراع من يوغوسلافيا السابقة.


جهود الوساطة بين إثيوبيا وإريتريا قبل اندلاع الحرب بينهما في عام 1998.


المساعي الدبلوماسية في الأزمة الأوكرانية منذ 2014 لمنع التصعيد العسكري.


# والمثال الحي الان هو مافعلته القيادة المصرية الحكيمة في تعاملها مع القضية الفلسطنية 


هل هذا يُعد دبلوماسية وقائية؟


الدبلوماسية الوقائية تعني التدخل مبكرًا (أو قبل وقوع الكارثة أو التصعيد الأكبر) وباستخدام الوسائل الدبلوماسية لمنع نشوب صراع أو تفاقمه، عبر التحذير، الوساطة، تأطير الأجندة السياسية، بناء الثقة، إلخ.


من المعروف أن مصر:


تحركت مبكرًا بعد بداية الحرب، فيما يبدو أنها تابعت محاولات لمنع استنزاف الوضع أكثر من ذلك. 


استخدمت وساطة دبلوماسية بناءة مع أطراف متنازعة، ولم تكتفِ بإدانة أو بيانات بل حاولت التفاوض واقتراح حلول واقعية. 


حذّرت من مخاطر محتملة، مثل التهجير أو خرق القانون الدولي، مما يدل على استخدام للدبلوماسية الوقائية بالتحذير. 


نقاط القوة والتحديات في استخدام مصر للدبلوماسية الوقائية


نقاط القوة:


الموقع الجغرافي والمكانة الإقليمية لمصر تجعلها وسيطًا مقبولًا من كثير من الأطراف، ولديها القدرة على فتح المعابر ومراقبة تنفيذ الاتفاقات.


الخبرة التاريخية لمصر في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والوساطة في أزمات سابقة تعطيها مصداقية.


القدرة على التنسيق مع دول وأطراف دولية لتحقيق هدف مشترك.


التحديات:


يوجد دائمًا تباين في المصالح بين الأطراف (إسرائيل، حماس، الأطراف الدولية) قد يصعب إطلاق تطبيق بنود الاتفاق كاملة ومستدامة.


مسائل الأمن، الحدود، المعابر، ضمانات وقف إعادة الاحتلال، كلها مواضيع شائكة.


خطر أن الاتفاق يُستخدم مؤقتًا دون تنفيذ فعلي للبنى المطلوبة للثقة والسلام.


ضعف القدرة على فرض التزام من طرف لا يُقدر عليه التفاوض فقط بل يحتاج إشراف أو ضمانات دولية.


خلاصة :-


نعم، مصر لعبت دورًا مهمًّا في التوصل لاتفاق غزة، سواء من حيث الوساطة أو التنسيق أو الضغط السياسي والتحذير.


كذلك، يُمكن القول إنها استخدمت أدوات من الدبلوماسية الوقائية بمعنى أنها حاولت تجنّب تفاقم الوضع، التهجير، التصعيد، وتأمين الحد الأدنى من الحماية الإنسانية للفلسطينيين.


لكن ما يزال هناك سؤالُ التنفيذ والاستدامة: أي مدى سيلتزم الأطراف، وهل ستصبح الاتفاقات مجرد هدنة قصيرة أم بداية لسلام دائم.


✍️ .أكرم المنقوش 


باحث دكتوراه في الشؤون السياسة والدبلوماسية والامنية 

القاهرة 11-10-2025