كتب : أحمد الشحات
|
في أحد أحياء م س، على أطراف مدينة م ص، يعيش رجل أنهكته الحياة كما
تنهك المعاول جدران الطين... رجل يُدعى أ.ي.د.، كان فيما مضى عاملًا بسيطًا، يبني
للناس بيوتًا، ويحلم أن يبني يومًا بيتًا صغيرًا له ولأسرته... لكن المرض كان له
رأي آخر. منذ أحد عشر عامًا، بدأت المعاناة، حين تسلّل الألم إلى جسده بلا
استئذان. اكتشف أ.ي.د. أنه مصاب
بفشل كلوي مزمن. ومنذ ذلك اليوم، دخل في رحلة طويلة من الغسيل الكلوي، ثلاث مرات
كل أسبوع، جسد منهك، وروح تصارع، وقلب لا يزال ينبض بالأمل. الغسيل الكلوي لم يكن نهاية الآلام، بل بدايتها. فمع تقدُّم المرض،
جاءت ضربة أخرى أكثر قسوة، أصيب أ.ي.د.
بمرض السكري، ذلك العدو الصامت الذي لم يعد أ.ي.د. قادرًا
على السير، لا إلى عمله، ولا إلى المسجد، ولا حتى إلى نافذته الصغيرة التي كان
يسترق منها النظر إلى الحياة. كل رحلة إلى المستشفى لأجل الغسيل الكلوي صارت
تعتمد على سيارة إسعاف تنقله ثلاث مرات في الأسبوع، ولكنها ليست مجانية كما يظن
البعض.
كل جلسة تحتاج أجرة
نقل، و أ.ي.د. بالكاد يملك ثمن دوائه، فكيف بثمن الطريق إلى
الحياة؟ ورغم الألم، لا يزال أ.ي.د.
يتشبث بالحياة، بابتسامة صامتة، وبعينين تحملان الكثير من الحزن والقهر،
لكنه لم يطلب شيئًا... فقط يكتفي بالدعاء أن يرزقه الله الرحمة في زمن أصبح فيه
الألم بلا ثمن، والمرض بلا سند. |
