كتب : محمد اشرف
ولد محمد في أسرة فقيرة تعتمد على الزراعة البسيطة، في قرية صغيرة بمحافظة أسوان جنوب مصر. لم يكن في قريته مكتبة أو مكان لشراء الكتب، وكانت أقرب مدرسة تبعد عدة كيلومترات.
يقول محمد في إحدى المقابلات:
"كنت أشاهد الأطفال في التلفاز يقرأون القصص، وتمنيت لو كان لديَّ كتاب واحد فقط."
لاحظ محمد أن بعض النفايات في قريته — مثل الزجاجات الفارغة والورق والعلب — يمكن بيعها لمحلات إعادة التدوير.
بدأ في جمع هذه النفايات يوميًا بعد المدرسة، وبيعها لتاجر محلي، ووفّر من هذا المال لشراء كتب مستعملة من مدينة أسوان.
أخبر محمد أصدقاءه بالفكرة، فانضم إليه خمسة أطفال آخرين، وشكلوا فريقًا لجمع القمامة.
ورغم سخرية بعض أهالي القرية منهم، الذين كانوا يرددون: "بدل ما تذاكر، بقيت زبّال!"، لم يتوقفوا عن العمل.
اضطر محمد أحيانًا لحمل الأكياس الثقيلة على ظهره لمسافات طويلة تحت شمس أسوان الحارقة، وتعرض للإصابة مرات بسبب تلوث بعض النفايات، لكنه لم يتراجع عن فكرته.
بعد عامين، باع محمد وأصدقاؤه ما يكفي من النفايات لشراء أكثر من 200 كتاب، وأقاموا مكتبة صغيرة في غرفة مهجورة بمدرسة القرية.
تحوّلت المكتبة لاحقًا إلى مكان يزوره الأطفال يوميًا، بل بدأ بعض الكبار في زيارتها والقراءة أيضًا.
وفي عام 2021، نالت قصة محمد اهتمام إحدى الجمعيات الخيرية، التي زوّدت المكتبة بأثاث وكتب جديدة، لتصبح منارة للمعرفة في قلب قرية صغيرة، انطلقت من القمامة.
