- [تأسيس القاهرة]

  
كتب : نوران شحاتة 
اتخذ تخطيط القاهرة في أول الأمر الشكل المربع وبعد نحو مائة وعشرين عاماً تحول شكلها إلى الشكل المستطيل بعد أن وسّع بدر الجمالي أسوار المدينة الجنوبية والشمالية ونقلها إلى حيث يدل على موقعها الأبواب الباقية منها إلى الآن.

ومن مميزات الشكل المربع أو المستطيل أنه يوفر للمخطط أضلاعاً مستقيمة وزوايا قائمة مما ييسر عمليات البناء وقياس مساحة الأرض ويوجد في الوقت نفسه تقاطعاً متعامداً يحدد وسط المدينة ويوفر مواقع مقسمة ذات أبعاد متساوية. وكان يخترق القاهرة شارع رئيسي يمتد من باب زويلة جنوباً وحتى باب الفتوح شمالاً في موازاة الخليج أطلق عليه " الشارع الأعظم" أو "قصبة القاهرة" قسم المدينة إلى قسمين متساويين، ولكنها لم تشهد طوال العصور الوسطى وجود شوارع متعامدة على الشارع الأعظم. كما كان يوجد شارع مواز له يدل عليه الآن شارع الجمالية كان يقود من باب العيد إلى باب النصر. وقد لعب هذا الشارع دوراً هاماً في نشاط الخليفة إذ كانت مواكبه تسلكه للذهاب مثلاً إلى المصلى القائم خارج السور الشمالي.

وقد طلب جوهر إلى القبائل والجماعات التي صحبته في فتح مصر أن تختط كل واحدة لنفسها خطة تنزل بها عرفت باسم "الحارة" (ج. حارات) ولم يقصد بالحارة في هذا الوقت الطريق الذي يمر فيه الناس بين المساكن كما هو الحال اليوم، وإنما جزءاً من مجموع مباني المدينة يمثل حياً كاملاً تتخلله الطرق وتوجد به الحمامات والأسواق والمساجد. وكان عدد الحارات الأولى للقاهرة نحو عشرة حارات أخذت في التزايد مع امتداد المدينة وورود طوائف جديدة إليها، وكان لكل حارة من حارت القاهرة باب يغلق عليها بعد صلاة العشاء ويفتح قبل صلاة الفجر بمعرفة "متولي الطوف ليلاً" أو "أصحاب العسس".