الأوضاع المعيشية للمصريين



كتب-أسماء عادل

إن الاقتصاد ليس مجرد أرقام تضرب وتطرح وتجمع على هيئة معادلات رياضية مكتوبة بشكل معقد على صفحات بعض الكتب والتقارير والنشرات الإقتصادية، ولكنها بالأساس قرارات سياسية لها حسابات عدة ، قد ينطلق بعضها من نظريات وايدولوجيات جامدة ، وقد يكون البعض الآخر بسبب مواجهة ظروف سياسية عاجلة وطارئة ، وقد يكون الامر مرتبط بترتيبات دولية والتزامات إقليمية ، في كل الأحوال لا يمكن فهم الاقتصاد بمعزل عن كل العوامل المحيطة ، السياسية ، المجتمع ، النظام الدولي ، الظروف النفسية .. إلخ 

وبالعودة إلى الواقع المصري مرة أخرى نجد أن الشكويى من الأوضاع الاقتصادية حاضرة باستمرار ، وأحد أهم أسباب الانقلاب الشعبي على ثورة (يناير) هو فشل الوعد الاقتصادي ليناير ، وضمن أسباب أخرى كان أحد أهم أسباب الانقلاب على حكم الإخوان هو سوء الأداء الاقتصادي بالمثل ، والآن فإن الشكوى العامة من الأوضاع الاقتصادية لم تتوقف ، وخصوصا مع الارتفاع الجنوني في الأسعار مع ثبات الدخول و الرفع التدريجي للدعم الاقتصادي على هامش تعويم الجنية ، بالتوازي مع ذلك ارتفاع أسعار كل الخدمات تقريبا ، فالخدمة الصحية والتعليمية الخاصة شهدت تزايداً كبيراً في الأسعار ، هناك جنون في الأسعار، ان الشكوى الشعبية من الأوضاع الاقتصادية المبالغ فيها من قبل الناس ، فمع كل قرار اقتصادي جديد كانت الناس تشتكي لكن كل القرارت الاقتصادية مرت بسلام وسيمر غيرها بسلام أيضاً حتى لو اشتكى الشعب ، فهناك دائماً فرصة حاضرة حتى في أروقة النظام السياسي تقول بأن الناس لديهت مدخرات وان الشكوي هي للتحايل علي هذه الحقيقة لعل وعسي تكون تلك بداية متواضعة لمساعدة صناع القرار علي فهم مختلف للكيفية التي يجب ان تدار بها "مصر" سياسياً واقتصادياً.