بقلم_أبواليسر الشامخ
فلا نرهق أنفسنا وسط كومة من السفاهات، ونستنزف مشاعر وأحاسيس وأيام وسهرات قد تَمتدُ لأسابيع وشهور وَمِنها ما قد يصل لسنوات، فيّ خلالها نبوح لمن نقضي معهم تلك الأيام واللحظات بفيض من المشاعر، وشوقٍ، وحنين ونَكُن في غاية الفرح، نتشاطر أفراحًا وأطراحًا وتشوب علاقتنا المُناغصات، نَسرُد طيلة أيامنا تفاصيل نستعرض فيها مجمل كل اللحظات وما يحدث من مواقف حتى وإن كانت مجرد همسات يغزوها طيفُ من النزاوت مع ما شاءوا من التفاهات، نرسم فيها أحلامًا وردية نتعهد فيها بأشياءٍ تبدو لنا من الوهلة الأولى واقعيّة، وفي يوم وليلة أجل في هذه الليلة نَصُحو من غَفوتنا علىٰ صدمة التمثيلة ونخوض في مشهد آخر دراميًا حزين لا تعلم مَن كان يدعي الحُب علی الآخر، وتجد نفسك في دهشة وحيرة قد تكون بدايتها الغيرة، وهُنا تسألُ نَفسُكَ يا تُرى مَن يخدع الآخر فلا بد من وجود طرفً ظالم وآخر مظلوم، وطرف كان يحب الآخر وَلَم يجد ِمنه إلا الخيانة والنرجسية، فيستحيل النور ظلامًا يسكنه آهات وآلمً، وأنين لفراق وحنين ممزوج بمرارات الأيام وحسرات لا تغني ولا تثمن من جوع، ويجش بالدمع الطرف المخدوع علىٰ أثر ما كان بداخله يكتنف ِمن مشاعر تستنزف وقلب قد تلف بضمور شخص قد إنطفىٰ بعدما كان شعاعًا مصدر للنور، وَمِن هنا نستنتج فحو الكلمات بظلام دامس بظلاله يغمُر بَهجةُ البدايات، وكما يُقال للمثل أثر فعال "للفرحة عُمر لا يطول مثله كمثل زهرة ورديةٌ اُبتُلتْ بالندی فما إن جفّ ماءها أصابها الضمور".. فلنحسن منذ البداية الإختيار ولا نرافق سوى الأخيار، فالقلب بالقلب رفُيقٌ، والروح لا تقبل الأشرار، فإن لم يكن عن طيب نفسٍ ووراعةٍ من الرحمن؛ فلا تسمح أن يقتحم حياتك إلا من كان بما تحمّل الكلمة من حُروفٍ إنسان.
