معلومات عن سورة لقمان




كتب : هايدي الصقار

القرآن الكريم هو كتاب الشريعة لسائر البشرية وأكدت سورة لقمان على عظمة الله سبحانه وتعالى في إبداع الكون والتأكيد على وحدانية الله عز وجل .

سورة لقمان بدأت بحروف مقطعة الم ، من المثاني، عدد الآيات: 34 ، عدد الكلمات: 550 ، عدد الحروف: 2121 ، الترتيب في القرآن: 31 ، في الجزء الحادي والعشرين، هي السورة السابعة والخمسون حسب نزول سور المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الصافات وقبل سورة سبأ، وتأتي بعد سورة الروم وقبل سورة السجدة ، ولقمان اسم لأحد الصالحين اتصف بالحكمة.


 أخرج البيهقي في الدلائل، وابن الضُّرَيس، وابن مردويه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ونقل النحاس في تاريخه، عن ابن عباس أيضاً أنّها نزلت في مكّة المكرّمة باستثاء ثلاث آياتٍ منها؛ وهنّ آخر ثلاثٍ من السورة المبدوءة بقول الله -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

تضمّنت هذه السورة ذكر لقمان الحكيم، وحِكَمِهِ التي وردت في معرض تأديبه لابنه، ووعظه له.




وصايا لُقمان الحكيم لابنه :-

بدأت سورة لُقمان بذكر صفات لُقمان والتعريف به، ومن الصفات التي ذُكرت فيه أنه كان حكيمًا صالحًا راجح العقل؛ لإشعار القارئ بقيمة هذه الوصايا وصدورها عن شخص يُقْتَدَى به، واستعمل لُقمان الحكيم أسلوب الوعظ بأُسلوبٍ يُشعر بحجم الحرص الذي يَحمله الواعِظ تِجاه المَوعوظ، فتدخُل النصيحة إلى القلب بأثر أكبر .


 وفيما يلي عرض لهذه النصائح حَسَب التَرتيب والأولوية :

عدم الشِرك بالله:
 جاءَت هذه الوصيَّة في المرتبة الأولى لبيان أهميتها، لأن من يعبد غير الله سبحانه وتعالى تكون خسارته كبيرة، ويكون قد ابتعد عن الغاية التي خُلق من أجلها الإنسان؛ وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، وأوضح بعد الوصيَّة أن سببها توضيح أن الشِّرك ظُلمٌ كبير.

 البِرُّ بالوالدين:
جاءت هذه الوصيَّة بعد الوصيَّة بعدم الشرك بالله وفي مواضع كثيرة في القرآن الكريم اقترن ذكر بِر الوالدين بعبادة الله وحدة وعدم الشرك به؛ قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً} [الإسراء 23]، وقد خصَّ لُقمان الأم بوصيته، و وضح التعب الذي تعانيه في حملها وحضانتها لأبنائها، وبعد هذه الوصيَّة وضع لُقمان الحدود لطاعة الوالدين، إذ لا تكون الطاعة لهما في معصية الله سبحانه وتعالى ومخالفة أمره، ويَختم الوصيَّة بتحديد أن من يستحق المصاحبة هم الذين يعبدون الله ويطيعونه بإخلاص.

مُراقبة حدود الله:
يُوصي لُقمان الحكيم ابنة بالوُقوف عند أوامر الله ونواهيه، وأن تكون الرقابة نابعة من الداخل بغض النظر عن الرقابة الخارجية، وهذه من أفضل الطُرق العلمية التي يتم فيها اعتماد مبدأ تنمية الرقابة الذاتية أكثر من الاعتماد على الرقابة الخارجية، لأن أي شخص قادر على خرق القوانين في الفترات التي يقضيها وحده، دون أن تُكشف عن هذه المُخالفة، ويبقى المُذنب بلا حساب.

 إقامَة الصلاة:
يَحُثُّ لُقمان ابنة على الالتزام بالعبادات ولا سيما الصلاة، إذ إنها من أهم العبادات التي تتميز بأدائها أكثر من مرة في اليوم، وقد فُرضَت في السماء دون العبادات، وهذه الوصيَّة تساعد على إراحة النفس وخلق الطُمَأنينة، وتُبْقي العبد مُتَّصِلا مع الله سبحانه وتعالى ولا تُعطي للشيطان مجالًا للاستحواذ على العبد.

 الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر:
يَنصح لُقمان الحكيم ابنه أن يأمُرَ بالمعروف وينهى عن المُنكر لأن ذلك سيقوي مداركة ويجعله على علم تام بما يأمر به أو ينهى عنه، ويكون قادرًا على تَحمُّل المسؤولية وأن يكون حمل هُموم المُجتمع من أولوياته، ويكون هدفُه في الحياة التأثير بشكل إيجابي وإصلاح المُجتمع، ثم يُنَبِّه لُقمان ابنه إلى أن هذا الطريق ليس سهلًا وسوف تكون له عواقب ومشاكل عليه أن يكون صابرًا عليها.

عدم التعالي على الناس:
بعد أن أكمل لُقمان الحكيم وصاياه التي تتعلق بالعبادات، انتقل إلى نوع جديد من الوصايا تتعلق بأساليب التعامل مع الناس، قال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لُقمان: 18]، فالصَّعَر هو مرضٌ يُصيب الإِبل يسبب التواءً في العُنق، وفي هذه الآية استعارةً عن التعالي والتَكبُّر على الناس، وأنَّ هذا الفعل المَنبوذ عبارة عن مرض يُصيب النفس البشرية، وشبهه بالمرض الذي يصيب الإبل، وفي ذلك دلالةٌ على أن هذا الأسلوب لا يليق بالبشر وهو سلوك حيواني يستخدمه الحيوان إذا كان به المرض، ثم يكرر لُقمان الحكيم وصيته بعدم التكبُّر على الناس وفي ذلك دلالة على خطورة هذا الفعل.

الاعتدال:
قال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لُقمان: 19]، يَنصح لُقمان الحكيم ابنه في هذه الوصيَّة بأن يَعْتَدل في كل الأمور، وخص بالذكر الاعتدال بالمشي؛ قاصدًا فيها الاعتدال في جميع مناحي الحياة، وربما دَلَّ على أن المشي البطيء يمكن أن يعرَّض صاحبة للفِتَن مثل النَظر للمُحَرَّمات وغيره. خَفْضُ الصوت: في هذه الوصيَّة دلالة على ضرورة تقوية الثِقَة بالنفس واحترام الآخرين وعدم رفع الصوت؛ إذ إن رفع الصوت دلالة على نقصان حجة المتكلِّم ومحاولته تغطية النقص بصوته العالي، ثم يخبره أن رفع الصوت صفة مُنكرة وأنّه أشبه بصوت الحمير.



والله تعالى أعلم وأحكم .