كتب_ هايدي الصقار
قراءة سورة يونس أو بعضًا من آياتها كجزءٍ من الرقية الشرعية للتخلص من العين والحسد والسحر بالصيغة المُثبتة في السنة حول الطريقة الصحيحة للرقية الشرعية.
سورة يونس بدأت بحروف مقطعة الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ، عدد آياتها تسع ومائة آية ، عدد الكلمات: 1841 ، عدد الحروف: 7425 ، وترتيبها الحادية والخمسون في نزول السور أما ترتيبها في المصحف 10، هي السورة العاشرة بحسب الترتيب القرآني ، في الجزء الحادي عشر،
تقع في الأرباع من ثلاثة إلى ثمانية من الحزبيْن الحادي والعشرين والثاني والعشرين من الجزء الحادي عشر.
نزلت بعد سورة الإسراء، وذُكر فيها قصص الأنبياء ومنها قصة النبي يونس الذي سُميت السورة باسمه، ليس لهذه السورة سوى هذا الاسم، وقد سميت بهذا الاسم؛ لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس، وهي أنهم آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب، فعفا الله عنهم لما آمنوا، وذلك في قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} (يونس:98)، وتلك الخصوصية كرامة لـ يونس عليه السلام، وليس فيها ذكر ليونس غير ذلك .
سورة يونس واحدةٌ من سور القرآن الكريم التي تحمل اسم نبيٍّ من أنبياء الله تعالى، وهي من سُور المئين -أي التي يزيد عدد آياتها عن مائة آيةٍ- المكية ما عدا بضع آياتٍ اختلف أهل التفسير في عددها فمدنيّةٌ، ونزلت قبل سورة هود وبعد سورة الإسراء .
تكررت كلمة الحق في سورة يونس 23 مرة مما يدلل على أنّ الله سبحانه خلق الكون بحكمه لا بعبث، وأتم ذلك خلال ستة أيام مع أنّ بمقدوره أن يخلقه في لحظة، وهذه دعوة للتدبر والتفكر.
سبب نزول سورة يونس أسباب النزول التي أوردها أهل التفسير في سورة يونس تتمثل في موضعيْن هما: قوله تعالى:"أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم أَن أَنذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قالَ الكافِرونَ إِنَّ هـذا لَساحِرٌ مُبينٌ" .
وقد نزلتْ في كفار قريشٍ حين قالوا لما بعث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسولًا: إنّ الله أعظم من أن يكون رسوله المرسل إلى الناس من البشر كمحمدٍ، فنزلت الآية الكريمة. أما الموضع الآخر فهو قوله تعالى"وَإِذا تُتلى عَلَيهِم آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنَا ائتِ بِقُرآنٍ غَيرِ هـذا أَو بَدِّلهُ قُل ما يَكونُ لي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقاءِ نَفسي إِن أَتَّبِعُ إِلّا ما يوحى إِلَيَّ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ".
ونزلت في خمسة أفرادٍ من مشركي قريشٍ وهم: الوليد بن المغيرة والعاصي بن عامر ومكرز بن حفص وعبد الله بن أبي أمية المخزومي وعمرو بن عبد الله بن أبي قيسٍ العامري حينما قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- إئتِ بغير هذا القرآن الذي تتلوه بحيث لا يكنْ فيه ترك عبادة اللات والعزى -أسماء أصنام قريشٍ في الجاهلية-، فنزلت الآية الكريمة، وقيل: نزلت في جميع المستهزئين من المشركين الذين طلبوا من الرسول الكريم أن يأتِ بقرآن فيه كل ما يسألونه إياه.
فضل سورة يونس
يؤجر قارئ سورة يونس بالأجر نفسه الذي يقرأ فيه القرآن الكريم، كما أنّ عن ابن البطائني عن الحسين بن محمد بن فرقد عن فضيل الرسان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة، لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين). العبر المستفادة من سورة يونس بدأت السورة بأسلوب الترغيب لا الترهيب، فبينت لطف الله بعباده المؤمنين .
ورد في فضل سورة يونس عددًا من الأحاديث والآثار التي تتراوح في صحتها وقوة إسنادها وذلك باعتبار سورة يونس واحدة من طوال سور القرآن، فشُملت بالفضل مع غيرها إلى جانب أجر تلاوة السورة كغيرها من سور القرآن فالحرف بحسنةٍ والحسنة بعشر أضعافها، ومن فضائل تلك السورة ما يلي: "من أخذ السبعَ الأُوَّلَ من القرآنِ فهو حَبْرٌ".
وقال سعيد بن جبير: أن سورة يونس من السور الطول. كما حث رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على قراءة السور المبدوءة بالحروف المقطعة الر عند سؤال الرجل:"أتى رجل رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: أقرئني يا رسول اللهِ فقال اقرأ ثلاثًا من ذوات "الر"، فقال: كبرت سني واشتد قلبي وغلظ لساني، قال: فاقرأ ثلاثًا من ذوات "حم"، فقال مثل مقالته، فقال: اقرأ ثلاثًا من المسبحات، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول اللهِ أقرئني سورةً جامعةً، فأقرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا ثم أدبر الرجل فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أفلح الرويجل مرتين" .
تحدثت الآيات عن أناس لجأوا إلى الله وقت الشدة ثمّ نسوه بعد أن أخرجهم منها، فهذه دعوة للغافلين بأنّ لهم رب في جميع الأوقات، وعندما يخرجهم من شيء فإنّما أخرجهم به من عنده لا بقدرتهم ولا بخيارهم فلا يتكبرون ولا يغترون.
و أيضا من الآثار الواردة حول فضل السورة بكاء عمر بن عبد العزيز عند قراءة قوله تعالى:"وَما تَكونُ في شَأنٍ وَما تَتلو مِنهُ مِن قُرآنٍ وَلا تَعمَلونَ مِن عَمَلٍ إِلّا كُنّا عَلَيكُم شُهودًا إِذ تُفيضونَ فيهِ وَما يَعزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكبَرَ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ" .
حتى بكى أهل داره على بكائه ومنهم زوجته فاطمة حتى دخل عليه ابنه عبد الملك وهم على حالهم تلك، فسألهم السبب، فقال عمر:"خير يا بني، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا، ولم تعرفه، والله يا بني! لقد خشيت أن أهلك، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار".
وتناولت أمثلة مستوحاة من قصة أنبياء الله نوح وموسى ويونس الذين توكلوا على ربهم وأوكلوا شؤونهم إليه جل وعلا فأنجاهم، وهذا تنبيه إلى عامة الناس بضرورة الإيمان بالقضاء والقدر، وتكرار مقولة: (حسبي الله ونعم الوكيل) مع ضرورة التمسك بشرعه وشريعته، فالله يتوكل في تبسيط الأمور وحلها لعباده المؤمنين المتقين الذين يرفعون شؤونهم إليه بعد أن يعقلوا ويأخذوا بالأسباب.
والله أعلم
