الإعجاز العلمي في سورة الروم في قوله تعالي "غُلِبَتِ الرُّوم فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون"
كتب- مصطفي الغزالي
ﻏُﻠِﺒَﺖِ ﺍﻟﺮُّﻭﻡُ .." (معركة أنطاكية 613م ) حملة شهر ابراز :
معركة أنطاكية - جيش الإمبراطورية الفارسية وخسرو الثاني (كسري الفرس) بقود جيوش الفرس شهراباراز وشاهين يزحفون ناحية الغرب ويسيطروا على دمشق ثم انطاكية التي يحكمها الروم.. يجهز الروم جيش لاستعادة السيطرة علي المدن المفقودة ولكنهم يلقون هزيمة ساحقة في انطاكية على أطراف بلاد الشام ".... فِي أَدْنَى الأَرْضِ..." أي أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة (أطراف الشام).
نستنتج من شروح المفسرين أن المقصود بالتعبير القرآني في أدني الأرض الذي يصف أرض المعركة التي تمت فيها هزيمة الروم أمام جحافل جيش الفرس هو أقرب الأرض إلي مكة المكرمة أو إلي الجزيرة العربية أو إلي أرض الفرس.. ولكن لغوياً من معاني أدني –الدنو : الاقل والاخفض ويقال:( تدني) فلان أي( دنا) قليلا قليلا, و(تدني) المستوي بمعني هبط, و(تدانوا) أي( دنا) بعضهم من بعض.
تؤكد الدراسات الحديثة أن منطقة حوض البحرالميت, بالإضافة إلي كونها أقرب الأراضي التي كان الروم يحتلونها إلي الجزيرة العربية هي أيضا أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً , حيث يصل منسوب سطح الأرض فيها إلي حوالي الأربعمائة متر تحت متوسط مستوي سطح البحر, وأن هذه المنطقة كانت من مناطق الصراع بين امبراطوريتي الفرس والروم, وأن المعركة الحاسمة التي أظهرت جيوش الفرس علي جيوش امبراطورية روما الشرقية( الامبراطورية البيزنطية) لابد أنها وقعت في حوض البحر الميت, وأن الوصف بـ أدني الأرض هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية, يعني أيضاً أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً , وهذه الاشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله.
الدليل علي هذا التفسير باستكمال الاحداث عندما توغلت القوات الساسانية ( الفرس) في عمق الأراضي البيزنطية(الروم) وسقطت القدس وكل فلسطين في يد شهربراز عام 614م ، بينما حقق شاهين مزيد من النجاحات في وسط وغرب الأناضول، وبلغ التوسع الفارسي ذروته مع الحصار الناجح لمدينة الإسكندرية في ربيع عام 619م، والذي أدى إلى ضم مصر
"...ﻭَ ﻫُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻏَﻠَﺒِﻬِﻢْ ﺳَﻴَﻐْﻠِﺒُﻮﻥ.." ( معركة إسوس 622م ) حملة هرقل.
في بضع سنين - بعد 9 سنوات :
عام 622 م، حصل انقلاب عسكري حيث تمكن هرقل حاكم قرطاجة – امبراطور الروم- من الإستيلاء على القسطنطينية وأعاد تنظيم الجيش ، جهز هرقل جيشا وحاول إختراق الأراضي التي يسيطر عليها الفرس, تحرك شهراباراز ليسد عليه الطريق وقام بعمل كمين, فطن هرقل للكمين وأدعى الهروب فخرج الفرس لمطاردته في حين إلتفت قوات الصفوة الرومية (أوبتيماتوي) خلف الجيش الفارسي وعاد هرقل للهجوم ونتج عن ذلك هزيمة نكراء للجيش الفارسي.
أبدى هرقل شجاعة ومهارة كبيرة في مواجهة الخطر الفارسي. فبدلاً من منازلة جيوش الفرس المتوغلة في أراضي الامبراطورية، قام بالاتفاق عليهم ومهاجمتهم في عقر دارهم في البلاد الفارسية ، ربح هرقل عِدّة انتصارات مُدَمّرة للفرس وتَتوّجتْ حملته في معركة نينوى، حيث انتصر الملك هرقل في كانون الأول عام 627 م انتصاراً ساحقاً على الجيش الفارسي بقيادة راهزاد. وهذه المعركة الحاسمة قد قررت مصير الصراع بين الطرفين.
واستردت بيزنطة (الروم) لاحقا كل ما كان لها من البلاد التي كانت قد سقطت في أيدي الفرس، بما في ذلك أملاكهم في بلاد الجزيرة الفراتية والشام ومصر.
وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس, وقالوا للمسلمين: سنغلبكم كما غلبت فارس (المجوس) الروم التي هي من أهل الكتاب، وقد حقق الله وعده فانتصر الروم على فارس في الأجل الذي سماه, فكان ذلك آية بينة على صدق محمد -صلى الله عليه وسلم- في دعواه وصحة ما جاء به.
