كتبت : ندى الحنبلي
لو سألت إحدى الرجال ما هي الصفة الأكثر شُهرة التي تمتلكها الإناث ؟ فمن المعروف أن أول إجابة سينطق بها هي صفة
( النكد ) أي كثرة الشكوى والتذمر ، فلا تخلو جلسة بين الرجال إلا وكان حديثهم عن نكد المرأة في المنزل ، مُتجاهلين تماماً ذِكر ما يتم إمتصاصُه من طاقتها غير آهبين بما تقدمه من تضحياتٍ من أجل راحة الأسرة و رعايتها سواءً من حيث نظافة المنزل وإعداد الطعام و تربية الأبناء و تعليمهم و السهر على رعايتهم عند مرضهم ورعاية زوجها وآداء حقوقه و حتى مُساهمتها في مدخرات المنزل إن كانت من النساء العاملات .
كل هذا وأكثر ثم تُتَهم المرأة بالنكد إن فاض بها وذرفت بعض الدموع !
حسب الدراسة الأمريكية التي قام بها مركز " American clinics “ بكاليفورنيا أثبتت أن النساء لسن بنكديات لكنهن يستخدمن عواطفهن لتحقيق ما يرغبن به أو للتعبير عما بداخلهن ومن أبرز أسلحتهن هو البكاء و الذي يعتبره الرجال نوعاً من أنواع النكد .
كيف اشتهرت أغلب نساء العالم بتلك الصفة ؟ وهل تمُت للحقيقة بصلة أم أنها عادة توارثها الرجال قد أطلقها أحدهم بعدما أنهى شجارُه مع زوجته ؟ نحن لا نعلم السبب وراء تلك المقولة " النساء نكديات " ولكن نعلم أنه منذ قديم الأزل و أصابع الرجال تُشير إلى إتهام النساء بالنكد وستظل النساء تُدافعن عن حقهن في التعبير عما يشعرن به بأي طريقةٍ كانت حتى آخر لحظة في حياتهن .
إذا أمعنا النظر سنجد أن الرجال أكثر تذمراً من النساء في كثير من المواقف الحياتية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما يعود الرجل إلى المنزل تجد أشكالاً متعددة من الأسئلة التي يطرحها على سبيل التذمر مثل : ( أين الطعام ؟ ، لماذا لم يجهز بعد ؟ ، لماذا الطعام بارد ؟ ، ألا تعلمين أني لا أفضل ذلك الصنف من الطعام ؟ ، لقد زاد الملح قليلاً ، هل طهوتِ الأرز أكثر من اللازم ! لماذا لم تغسلي الأواني لا أستطيع إيجاد ملعقة نظيفة ؟ ، لماذا رائحتكِ كالبصل ؟ ، لا أستطيع أن أجد قميصي ! ، أين جواربي ؟ ، لم أجد جهاز التحكم عن بعد ...) والكثير من المواقف المشابهه التي تعرض جزء صغير من مدى إعتماد الرجل على زوجته ، وليس الرجل فحسب بل جميع أفراد الأسرة من الصغير وحتى الكبير .
وإذا تأثرت المرأة من ثقل همومها وبكت يتهمونها بأنها نكدية وكثيرة التذمر والشكوى . ولو نظرنا بعين الحقيقة سنجد أن السبب الرئيسي لحالة نكد المرأة هو ما تهدره من طاقة لسد حاجات زوجها وأولادها ومنزلها وعملها ، فلا يتبقى من الطاقة ما يجعلها تضحك أو يجعلها تشعر بالسعادة والراحة .
هل يصفُ رجال المشاهير الأغنياء زوجاتهم بالنكد ؟ هل وجدتم امرأه نكدية كان همها الوحيد هو التسوق وطلاء الأظافر !
تُعاني معظم النساء في جميع أنحاء العالم من إرهاق العمل ، إرهاق المنزل و إرهاق الزوج والأبناء ومع ذلك تُطالَب بأن تكون قوية ، مرحة ، جميلة ، مُتفرغة لقضاء وقت ممتع مع عائلتها وأصدقائها .. ولا تبكي و تتذمر .
المعادلة ليست صعبة على الإطلاق إنها مجرد إختيار ، إما أن تكون المرأة قوية وعاملة ومرحة وجميلة ولديها متسع من الوقت ولكن يوجد تقصير في آداء واجبها كزوجة وأم وربة منزل . أو أن تكون المرأة زوجة وأم مثالية ولكن تنقصها اللمسة الأنثوية و الضحكة الجميلة وتفقد جزء من صحتها بمرور الوقت .
هل أعجبتكم الإختيارات ؟ لا أظن ذلك . هناك مشكلة في كلا الإختيارين فما بالكم إذا وجدنا إختيار ثالث يُريح الجميع !
إنها ( الوسطية والتغاضي ) .
لا بأس عزيزتي إذا أجلتِ غسل الأطباق ذات يوم في مقابل أن تتبادلي أطراف الحديث مع أبنائك وتستمعي لمشاكلهم و أنتم تحتسون الشاي أو تعتنين بشعرك . و لا بأس عزيزي إذا لم تجد طعامك المفضل مطهواً في مقابل أن تنتظرك زوجتك في حُلة بهية لقضاء وقت ممتع معاً .
لا بأس إذا حدث تقصير من ناحية فلا شك سيُقابله وجود ميزة من ناحية أخرى .
لو استطاعت المرأة التوسط في كل شيء واستطاع الرجل التغاضي ، بالتأكيد ستُحَل تلك العقدة .
فالحل يكمن في أن تقوم المرأة بآداء واجباتها بالحد المعقول - لا إفراط ولا تفريط - الحد الذي يسمح لها بإهتمامها بصحتها وأناقتها و الحفاظ على جزء من وقتها لأسرتها ، وأن يتغاضى الرجل إذا وجد خللاً ما أو تقصيراً بسيطاً من زوجته بل ويقدم يد العون لها بقدر المستطاع مع حفظ الشكر والود بينهما وعدم تقليل أي طرف من الدور الذي يقوم به الطرف الآخر .
إذا كانت الوسطية منهجاً لكل الأُسر فلا أظن أنه ستبقى امرأة تبكي لكثرة الضغوطات التي وُضعت فوق عاتقها ولن يبقى رجل يتذمّر من نكد زوجته .
علينا أن ندرك أنه ليس فينا مَن هو كامل ، فلا بأس أحياناً إن بقيت الأشياء في المنتصف .
