كلية الطب تتحطم علي صخرة اللوكيميا

كلية الطب تتحطم علي صخرة اللوكيميا
.
كتب : رنا ايمن
في ليلة بارده م ليالي شتاء عام 1996 ولدت سلمي بمدينة طنطا، محافظة الغربيه، لاب بلغ العقد الرابع م عمره. وقد بلغ به التعب مبلغه وخاصة  بعد ان اخبره الاطباء بتدهور حالة زوجته علي اثر وضعها لابنتهما الصغيرة سلمي وكذلك تدهور حالة الصغيرة وحاجتها لدخول الحضانة. وكان كل ذلك يتطلب مبالغ طائلة وهو في هذه الآونة كان يعاني من ضيق ذات اليد، فاشتدت عليه الاحزان في هذه اللياة الممطرة ووقف ينظر للسماء والتي تبدو وكأنها تؤازره وتشاطره احزانه.
واخذ يدعو حتي اختلط صوته بصوت الرعد الذي يبدو وكأنه يدعو معه ان يفك كربه. ثم حلت به الصاعقة حين اتاه صوت الطبيب يخبره بأن زوجته قد وافتها المنية وصعدت روحها الي با رئها. وفي تلك اللحظات مرت امام عينه سنوات عمره وذكرياته مع زوجته الراحلة وكأنها شريط سينمائي وتذكر كم كان هو وهي يتمنيان طفلا يكون لهم سندا حينما يبلغان من العمر عتيا. ايعقل بعد كل هذا الانتظار ان تموت زوجته في نفس اللحظة التي يولد فيها حلمهما المنتظر؟.
وبعد فترة استطاع الاب التغلب علي احزانه ويركز جهوده في تربية ابنته تربية صالحة وتوفير حياة كريمة لها. ومرت السنوان وكبرت سلمي وكبر معها حلمهما بدخول كلية الطب والذي كان حلم والديها ايضا. وقد من الله عليها بتحقيق حلمها ودخول كلية الطب واستطاعت التفوق وتحقيق نجاح منقطع النظير.
وفي يوم يعد م غرائب الاقدار وهو اليوم الذي كان  م المقرر ان تحصل سلمي علي شهادة التخرج، وقعت مغشيا عليها في حفل التخرج وبعد توقيع الكشف الطبي عليها كانت ااصاعقة فقد اخبرها الاطباء انها مصابة ياللوكيميا (سرطان الدم). ومن هنا بدأت رحلة سلمي مع العلاج حيث اخبرها الطبيب بظهور علاج فعال لهذا المرض الذي يعرف باللوكيميا وهو احد انواع السرطان الذي يتكون في الانسجة المسئولة عن انتاج خلايا الدم والتي تشمل نقي العظم والجهاز اللمفي، حيث يبدأ هذا النوع م السرطان في خلايا الدم البيضاء. ويعتمد هذا العلاج على زراعة خلايا جزعية لمريض اللوكيميا من خلال انبوب مرن يتم توصيله بأحد الاورده الكبيره في منطقة الرقبة او الصدر فتنتج خلايا الدم الجديده من خلال الخلايا الحزعية. وشرعت سلمي في بدء رحلة تلقي العلاج والتي لم تكن سهلة ابدا علي الاطلاق. وعلي الرغم من تلك الظروف استطاعت سلمي ان تكمل حياتها غير آبهه لتلك التغيرات التي طرأت عليها نتيجة للعلاج وآثاره السلبية سواء النفسية او الجسدية. بل جعلت من تلك الظروف النافذة التي تخرج من خلالها للعالم مرة اخري. وهاهي بعد ثلاث سنوات من كفاح ضد ذلك العدو الخفي انتصرت في تلك المعركة المريرة  ليس فقط ضد المرض ولكن في نفس الوقت ناضلت للحصول علي اعلي الدرجات العلمية.
ونستطيع القول ان هذا العلاج بمثابة طفرة كبيرة في مجال علاج مرضي السرطان ولم يعد هذا المرض هو ذاك الوحش الكاسر الذي يخشاه الملايين.